الصويرة أكثر مدن المملكة عالميّةً دون أن تسعى يومًا إلى ذلك. كلّ شيءٍ فيها يعلّق بسلطانٍ ومهندسٍ فرنسيّ وخشبٍ وريح.

معرض

مرّر ←

فيديو · الحركة في الصورة

يُستبدَل
تطعيم العرعار عنصرٌ مؤقّت · يُستبدَل بتضمين يوتيوب / ڤيميو (ترجمات FR · AR · EN)

قرّر السلطان العلويّ سيدي محمد بن عبد الله سنة 1764 بناء ميناء أطلسيّ حديث لفتح المغرب على التجارة الأوروبيّة واستعادة زمام تجارة الجنوب. وأسند التصميم إلى مهندسٍ فرنسيّ، تيودور كورنو، تلميذٍ سابق لـڤوبان — ومن هنا المدينة العتيقة الشبكيّة، أمرٌ فريد تمامًا في المغرب. وجذب بن عبد الله إلى موكادور (الاسم الذي حملته المدينة حتى الاستقلال) أسرًا يهوديّة أندلسيّة نالت وضعًا تجاريًّا متميّزًا — تجّار السلطان — وجعلت المدينة، حتى 1912، أوّل مركزٍ تجاريّ في المملكة.

1764تأسيس موكادور
2001المدينة العتيقة مُدرَجة باليونسكو
80٪من احتياطيّ العرعار العالميّ
150-200ساعة لكلّ علبة

I. مدينةٌ عتيقة صمّمها فرنسيّ

طبّق المهندس تيودور كورنو، المتكوّن في مدرسة ڤوبان، على موكادور مبادئ التحصين الأوروبيّ بالأبراج: سقالة الميناء، سقالة القصبة، أسوارٌ برتغاليّة مُعاد استعمالها، تصميمٌ شبكيّ. وهذا التصميم العقلانيّ — شوارع متوازية، كتلٌ منتظمة، ساحاتٌ مفتوحة — يميّز الصويرة جذريًّا عن باقي مدن المغرب العتيقة التي تطوّرت عضويًّا عبر القرون. وهي من المدن النادرة في العالم التي تجمع العمارة الإسلاميّة والتصميم العمرانيّ الأوروبيّ في القرن الثامن عشر.

أدرجت اليونسكو المدينة العتيقة سنة 2001 (المعيارَان ii وiv) لهذه الفرادة بالذات: «مثالٌ استثنائيّ لمدينةٍ محصّنة من أواخر القرن الثامن عشر، بُنيت في شمال إفريقيا وفق المبادئ المعاصرة للعمارة العسكريّة الأوروبيّة». وصارت المدينة ميناءً ملكيًّا للتجارة مع أوروبا: سكّر، ريش نعام، صمغ عربيّ، عاج، جلود. وفي مطلع القرن التاسع عشر، أُحصِيت بها نحو سبع عشرة قنصليّة أجنبيّة — أمرٌ لا نظير له في باقي الموانئ المغربيّة.

II. العرعار، خشب الملك الثمين

عرعار البربر (Tetraclinis articulata) صنوبريّ متوطّن في شمال غرب إفريقيا. ويملك المغرب نحو 80٪ من احتياطيّه العالميّ. وعقدته — النتوء العقديّ الذي يتكوّن في قاعدة الجذع — أثمن مادّة: كثافةٌ عالية، رسمٌ متموّج، عطرٌ فلفليّ يتشرّبه القطعة ويقاوم عقودًا. والجني يخضع لمراقبةٍ صارمة من المندوبيّة السامية للمياه والغابات؛ ويتطلّب استخراج الخشب رخصةً وتتبّعًا بيئيًّا دقيقًا.

الصويرة العاصمة العالميّة لتطعيم العرعار. وتتعايش ثلاث تقنيات: التطعيم بمعناه الدقيق (ترصيع خيوطٍ من الليمون والأبنوس والصدف وسلك الفضّة)، والنحت (كتلٌ مصمتة، علب، تماثيل صغيرة)، والتقشير (صفيحةٌ رقيقة تُلصَق على لبٍّ من الصنوبر). وتحرّك العلبة المتوسّطة بين 150 و200 ساعة عمل — من تجفيف الخشب (6 أشهر على الأقلّ) إلى الصقل النهائيّ بشمع النحل. وتعاونيّة صنّاع تطعيم العرعار، المؤسّسة سنة 1948، من أقدم التعاونيّات الحرفيّة التي ما زالت نشطة في المغرب.

III. ݣناوة، الروح السوداء للمغرب

الصويرة المركز المغربيّ لموسيقى ݣناوة، المُدرَجة تراثًا لامادّيًّا باليونسكو سنة 2019. والݣناوة من نسل العبيد جنوب الصحراويّين — أساسًا بامبارا وسوننكي وهوسا — المرحَّلين إلى المغرب ابتداءً من القرن السادس عشر. واستقبلت موكادور، الميناء التجاريّ، جاليةً مهمّة منهم طوّرت، حول الوليّ سيدي بلال (أوّل مؤذّنٍ في الإسلام، وهو حبشيٌّ أعتقه النبيّ)، توفيقًا موسيقيًّا وروحيًّا فريدًا.

حفل الدردبة الليليّ — الذي قد يدوم الليل كلّه، حتى الفجر — يحرّك الآلات الرمز الثلاث: الݣمبري (عودٌ-طبل بثلاثة أوتار، مركّبٌ على جلد الناقة)، والقراقب (صنّاجاتٌ معدنيّة)، والطبل (طبلٌ كبير). ومنذ 1998، يحوّل مهرجان ݣناوة وموسيقى العالم المدينةَ كلّ يونيو: وهو من أكبر مهرجانات موسيقى العالم على الأرض، بانصهاراتٍ غير مسبوقة — ݣناوة-جاز، ݣناوة-هيب هوب، ݣناوة-بلوز ماليّ.

IV. اليوم: مدينةٌ رائدة لمخطّط المغرب الأخضر والصناعة التقليديّة

تركّز الصويرة نصيبًا استثنائيًّا من النسيج الحرفيّ الوطنيّ. فأكثر من 80 تعاونيّة قائمة في تراب الإقليم؛ وأكثر من 120 صانعًا يشتغلون في آنٍ بمجمّع باب دكّالة الحرفيّ، أحد أكبرها في المملكة. وشجرة الأركان — تراثٌ لامادّيّ باليونسكو 2014 — الركن الاقتصاديّ الآخر: فإقليم الصويرة، مع تيزنيت، الحوض الكبير للأركان في المغرب، بتعاونيّاتٍ نسائيّة (أجدّيݣ، تيغانمين، مرجانة) تصدّر إلى نحو ثلاثين بلدًا.

سوق الجوطية (سوق الخردة والخشب)، والسوق الجديد (السوق المركزيّ)، وسقالة الميناء — حيث تُشاهَد قوارب الصيد الزرقاء تدخل كلّ صباح بالسردين — تشكّل العمود الفقريّ لاقتصادٍ يبقى على مقاسٍ إنسانيّ. وهذا التواضع في الحجم هو على الأرجح ما أتاح للصويرة الاحتفاظ بأصالتها، رغم أنّ المدينة تستقبل اليوم أكثر من 500 ألف سائحٍ سنويًّا.

V. للمشاهدة، للتعلّم

أماكن أساسيّة لفهم حرف الصويرة.

  • سقالة الميناء برجٌ من القرن الثامن عشر — مدافع برتغاليّة وهولنديّة محفوظة، إطلالةٌ على البحر.
  • سقالة القصبة المدينة العتيقة — موقع تصوير عطيل (أورسون ويلز، 1949).
  • مجمّع باب دكّالة الحرفيّ المدخل الشماليّ — أكثر من 120 صانعًا منهم مطعّمون وصاغة ونسّاجون.
  • تعاونيّة تامونت المدينة العتيقة — زرابي أمازيغيّة آيت واوزݣيت وكلاوة.
  • مهرجان ݣناوة كلّ يونيو — أكثر من 500 ألف متفرّج، مسارح بولوجٍ حرّ.
  • الملّاح / الحيّ اليهوديّ باب مرّاكش — كنيس صلاة الحاخام حاييم بينتو المرمَّم، مقبرةٌ تاريخيّة.
اليونسكو 2001 موكادور العرعار ݣناوة

VI. المصادر

  1. UNESCO WHC — مدينة الصويرة العتيقة (موكادور سابقًا) — إدراج 2001. — رابط.
  2. UNESCO ICH — الݣناوة — إدراج 2019. — رابط.
  3. تعاونيّة صنّاع تطعيم العرعار — تأسّست 1948 — تطعيمٌ تقليديّ بالصويرة..
  4. دار الصانع — مرّاكش-آسفي / إقليم الصويرة — جرد. — رابط.