حين تقول «خزف» في المغرب، تقول آسفي. ليست كليشيه: بل واقع. سبعمئة سنة والأفران لا تنطفئ.

معرض

مرّر ←

فيديو · الحركة في الصورة

يُستبدَل
الطلاء الأصفر المميّز عنصرٌ مؤقّت · يُستبدَل بتضمين يوتيوب / ڤيميو (ترجمات FR · AR · EN)

آسفي (أسفي بالدارجة) ميناءٌ أطلسيّ أُسّس على الأرجح في القرن الحادي عشر، احتلّه البرتغاليّون بين 1488 و1541، واستعاده السعديّون، ثمّ حُدِّث في عهد العلويّين. وصارت المدينة في القرن السابع عشر أحد أوّل موانئ تصدير السكّر المغربيّ والخزف. وفي عهد مولاي إسماعيل تشكّلت تلّة الخزّافين (جبل الحديد) حيًّا حرفيًّا متخصّصًا، بأفرانها المخروطيّة التقليديّة من الآجرّ المصمت، وورشات الخراطة، ومجفّفاتها المكشوفة.

+200خزّافٍ نشط على التلّة
1488الاحتلال البرتغاليّ
ق11أوّل الإنتاجات الخزفيّة
الطلاءالأصفر المميّز لآسفي

I. تلّة الخزّافين

حيّ باب الشعبة — المعروف بتلّة الخزّافين أو جبل الحديد — يركّز كلّ إنتاج آسفي تقريبًا. ويُرى فيه، صعودًا من المدينة العتيقة السفلى: ورشات عجن الطين (المستخرَج من تلال سيدي بوزيد المجاورة)، أنوال الخزّاف الخشبيّة المُدارة بالقدم، المجفّفات المكشوفة حيث تستريح القطع أربعًا وعشرين إلى اثنتين وسبعين ساعة، ثمّ الأفران المخروطيّة من الآجرّ المصمت — لكلٍّ علامته المكتوبة بالطباشير على العتبة.

الفرن التقليديّ الآسفيّ، المغذّى بنوى الزيتون أو خشب الكاليتوس، يبلغ حرارةً بين 900 و1050 درجة. وتدوم الطبخة 12 إلى 18 ساعة، يتبعها تبريدٌ بطيء يومين لا يلمس فيهما أحدٌ الفرن. وتجمع كلّ طبخةٍ بين 200 و800 قطعة — صحون، أطباق، طواجن، مزهريّات — بنسبة نجاحٍ نادرًا ما تتجاوز 80٪.

II. بصمةٌ برتغاليّة، إرثٌ موريسكيّ

احتلّت البرتغال آسفي من 1488 إلى 1541، فترةٌ قصيرة لكن مؤثّرة. وبنى البرتغاليّون فيها قصر البحر (قصر البحر) الذي يُزار اليوم، والكاتدرائيّة البرتغاليّة التي تبقى منها الكنيسة تحت الأرض — إحدى العمارات القوطيّة النادرة على الأرض الإفريقيّة. لكنّ التأثير الدائم يأتي قبل كلّ شيءٍ من الموريسكيّين، مسلمي إسبانيا المطرودين سنة 1609-1614، الذين استقرّوا بآسفي بمهارتهم الخزفيّة — فنّ الماجوليكا المتلقّى بقرطبة وإشبيلية. وأزرق الكوبالت على أرضيّةٍ بيضاء، بنقوشٍ زهريّة بإلهامٍ سفارديّ-أندلسيّ، إرثهم الأبرز.

يفسّر هذا التأثير المزدوج خصوصيّة خزف آسفي: مسلمٌ تقنيًّا (نولٌ يدويّ، فرنٌ مخروطيّ، طلاءاتٌ قلويّة)، لكن هجينٌ شكليًّا ولونيًّا بين الرموز الإسبانيّة-المغربيّة (أزرق، أبيض، زهريّ) والرموز الأمازيغيّة-الصحراويّة (أخضر، أصفر، هندسيّ). وطبق الكسكس الآسفيّ الكبير — قطره 60 إلى 80 سم — يجمع دائمًا السجلّين: مركزٌ زهريّ تصويريّ، حافّةٌ هندسيّة نجميّة.

III. بوجمعة العملي والعصر الحديث

جاء المنعطف الحديث لخزف آسفي من رجلٍ واحد: بوجمعة العملي (1890-1971). تكوّن في المدرسة الوطنيّة للفنون الزخرفيّة بباريس، وهو ابن خزّافٍ آسفيّ كبير، عاد إلى المغرب في العشرينيّات وأسّس بآسفي مدرسةً وورشةً تجريبيّة أعادت ابتكار لوحة آسفي — ألوانٌ مغريّة-خضراء-أرجوانيّة، أشكالٌ أكثر تنقيحًا، توقيعات فنّانٍ على القطع. ويُحتفى بالعملي أبًا للخزف الآسفيّ الحديث، وتبلغ قطعه اليوم في قاعات البيع أسعارًا قياسيّة لحرفةٍ مغربيّة.

يستمرّ إرثه عبر المتحف الوطنيّ للخزف، المُقام في قصر البحر، وعبر ركن الخزّافين — فضاء ترويجٍ افتتحته غرفة الصناعة التقليديّة بآسفي عند مدخل التلّة. وتحافظ عدّة أُسرٍ خزّافة كبرى (العملي، السرناج، برشاش) على ورشاتٍ موقّعة يمكن طلب القطع منها على الكتالوݣ.

IV. اقتصادٌ تحت الضغط

يعيش خزف آسفي اليوم أزمة. فالمنافسة الصينيّة والتركيّة في السوق الواسع، وتراجع الأسواق الأوروبيّة، وكلفة الطاقة (تضاعف الخشب ونوى الزيتون ثلاث مرّات بين 2018 و2024) تجعل اقتصاد التلّة هشًّا. وأطلقت وزارة الصناعة التقليديّة، في إطار مخطّط تنمية الصناعة التقليديّة 2021-2025، برنامج تحديث الأفران (إدخال أفران غازٍ بتنظيمٍ حراريّ)، والتكوين في التسويق الإلكترونيّ، والحماية الجغرافيّة لمصطلحَي «خزف آسفي» و«طلاء آسفي».

مؤشّرٌ جغرافيّ محميّ (IGP)، معترَفٌ به في إطار القانون 25-06 حول علامات الأصل والجودة المميّزة، قيد الدرس لخزف آسفي — كما نِيل للأركان، ووردة قلعة مݣونة، وزعفران تالوين. وتعدّ عدّة تعاونيّات للخزّافين — تعاونيّة الموحّدين، تعاونيّة السعادة — الملفّ معًا.

V. للمشاهدة، للتعلّم

أماكن أساسيّة لفهم حرف آسفي.

  • تلّة الخزّافين باب الشعبة — +200 خزّاف، أفرانٌ مخروطيّة تقليديّة، زيارةٌ حرّة.
  • المتحف الوطنيّ للخزف قصر البحر (قصر البحر) — مجموعةٌ مرجعيّة.
  • ركن الخزّافين مدخل التلّة — غرفة الصناعة التقليديّة، بيعٌ مباشر.
  • قصر البحر الواجهة البحريّة — حصنٌ برتغاليّ 1508-1541.
  • الكاتدرائيّة البرتغاليّة المدينة العتيقة — كنيسةٌ قوطيّة تحت الأرض، نادرةٌ في إفريقيا.
  • ورشة السرغيني التلّة — أسرة خزّافين موقّعة منذ أربعة أجيال.
الخزف البرتغاليّون 1488 موريسكيّ العملي

VI. المصادر

  1. المتحف الوطنيّ للخزف — قصر البحر، آسفي — المؤسّسة الوطنيّة للمتاحف..
  2. دار الصانع — مرّاكش-آسفي / فرع الخزف. — رابط.
  3. وزارة السياحة والصناعة التقليديّة — خطّة العمل القطاعيّة — الخزف 2021-2025..
  4. القانون 25-06 — علامات الأصل والجودة المميّزة — الجريدة الرسميّة..