لا تتعلّم فاس، بل تفكّ رموزها. ومدينتها العتيقة — فاس البالي — أكبر منطقةٍ مأهولة خالية من السيّارات في العالم، وأكثف محفظةٍ للحركات الحرفيّة في المملكة.

معرض

مرّر ←

فيديو · الحركة في الصورة

يُستبدَل
مدينة فاس العتيقة عنصرٌ مؤقّت · يُستبدَل بتضمين يوتيوب / ڤيميو (ترجمات FR · AR · EN)

أُسّست سنة 789 على يد إدريس الأوّل ثمّ طوّرها ابنه إدريس الثاني ابتداءً من 809، فصارت فاس في عهد الأدارسة أوّل عاصمةٍ للمغرب المسلم. واستقبلت المدينة في موجتين — 818 و823 — أسرًا أندلسيّة من قرطبة وأسرًا قيروانيّة من تونس، أرسَت حِرَفها: النسيج، النحاسيّات، الدباغة، الحدادة. وهذا الإرث المزدوج يشكّل الحمض النوويّ الحرفيّ الفاسيّ. ومُدرَجةً تراثًا عالميًّا باليونسكو سنة 1981، تضمّ المدينة العتيقة اليوم أكثر من 10 آلاف ورشةٍ حيّة.

9 400زقاقًا في المدينة العتيقة
859تأسيس القرويّين
+10 000ورشة صناعة تقليديّة
1981إدراج اليونسكو

I. عاصمةٌ أُسّست مرّتين

اختار إدريس الأوّل الموقع سنة 789، على الضفّة اليمنى لوادي فاس. لكنّ ابنه إدريس الثاني هو من جعل، ابتداءً من 809، التجمّع مدينةً حقيقيّة، باستقبال موجتَي منفيّين: ثمانمئة أسرة أندلسيّة طُرِدت من قرطبة سنة 818، فاستقرّت على الضفّة اليسرى (عدوة الأندلس)؛ ثمّ ألفَي أسرة قيروانيّة وفدت من تونس سنة 823، فاحتلّت الضفّة اليمنى (عدوة القرويّين). وطوّرت كلّ ضفّةٍ مسجدها وأسواقها وحِرَفها. وسيوحّد الحيّين في القرن الحادي عشر المرابطون.

يفسّر هذا الإسكان المزدوج الثراء الحرفيّ الفاسيّ: فالأندلسيّون جلبوا الجلد الراقي وشغل النحاس المطروق والتطريز؛ والقيروانيّون أدخلوا نسج الصوف والخزف المعماريّ وتقنيات الخطّ. ولا تركّز أيّ مدينةٍ مغربيّة أخرى، في محيطٍ صغير كهذا، هذا العدد من الحِرَف المختلفة: فالحِرَف التقليديّة الاثنتان والعشرون كلّها ممثّلة بفاس.

II. الشوّارة، أحد أقدم أماكن العمل في العالم

مدبغة الشوّارة — أبرز مدابغ فاس التاريخيّة الثلاث، مع سيدي موسى وعين أزليتن — تشتغل منذ تأسيس المدينة، أي نحو 1200 سنة. وقد أحصى علي بن أبي زرع، في روض القرطاس المكتوب نحو 1325، آنذاك ستًّا وثمانين مدبغةً نشطة في المدينة العتيقة. واليوم تبقى ثلاث، تبقى الشوّارة أبرزها بأحواضها الدائريّة المحفورة في الحجر نفسه.

لم تتغيّر العمليّة منذ القرون الوسطى: نقعٌ في حمّام جيرٍ وذرق الحمام لتليين الجلد (حمض البول يطرّي الكولاجين)، شطفٌ بماء الوادي، ثمّ صباغةٌ في أحواضٍ تحتوي أصباغًا طبيعيّة — الخشخاش للأحمر، النيلة للأزرق، الحنّاء للبرتقاليّ، النعناع للأخضر، الزعفران للأصفر. وثلاثة أيّام تجفيفٍ على السطوح تكفي لتثبيت اللون. والكلمة الفرنسيّة maroquin — التي تدلّ بالفرنسيّة على جلد ماعزٍ مدبوغٍ بالسمّاق — تأتي مباشرةً من Maroc (المغرب).

III. مهد الزليج

وُلِد الزليج بفاس نحو القرن العاشر، في عهد الأسرة الأمازيغيّة الزناتيّة، لكنّه بلغ امتلاءه الفنّيّ في عهد المرينيّين — بين 1244 و1465. وتحفظ المدارس المرينيّة بالمدينة العتيقة أجمل صفحات هذا التاريخ: مدرسة العطّارين (1325)، بوعنانية (1350-1357)، مدرسة الصهريج. وكلّ جدارٍ مخطوطٌ هندسيّ تنتقش فيه النجوم الثمانيّة، والنجوم السداسيّة عشرة، والورود ذات الاثنتين والثلاثين رأسًا.

طين فاس، الغنيّ جدًّا — يُحصى فيه أكثر من سبعين معدنًا متمايزًا — يمنح الزليج الفاسيّ سمعته. وما زال المعلّمون يشتغلون اليوم دون تصاميم أو قياساتٍ مكتوبة: فالتركيب يُصاغ مباشرةً على الأرض، بالذاكرة والعين. ويتبع نقل الحرفة طريق السلا — الرفقة البنويّة — حيث يرافق المتدرّب معلّمه عشر إلى خمس عشرة سنة قبل أن يُسمَح له بتوقيع قطعة.

IV. تراثٌ في خطر، تراثٌ حيّ

تعيش فاس اليوم توتّرًا مزدوجًا: الحفظ دون متحفة. وقد رمّم برنامج تأهيل المدينة العتيقة، المدعوم منذ 1989 من اليونسكو والبنك الدوليّ، أكثر من أربعين معلمًا كبيرًا وأكثر من ألف بيت-فندق. واستعادت فنادق النجّارين واليهودي والطالعة الصغيرة وظيفتها الأصليّة: ورشاتٌ وخانات للصنّاع.

لكنّ الشباب يهجرون المدينة العتيقة. وتعلّم حرفةٍ — سبع إلى خمس عشرة سنة حسب التخصّص — لم يعد يغري في اقتصادٍ يتيح فيه الهاتف الذكيّ مساراتٍ أخرى. وتقدّر غرفة الصناعة التقليديّة بفاس أنّ نحو 40٪ من المعلّمين الفاسيّين تجاوزوا الستّين اليوم، وأنّ ثلث أندر التخصّصات (فيلاݣران الفضّة، بروكار الحرير النسيج، سراجة الأبّهة) يقوم على أقلّ من عشرة ممارسين لكلٍّ منها.

V. للمشاهدة، للتعلّم

أماكن أساسيّة لفهم حرف فاس.

  • مدبغة الشوّارة المدينة العتيقة، فاس البالي — إطلالةٌ من محلّات الجلد المطلّة على الأحواض. مفتوحة للعموم، دخولٌ حرّ عبر المحلّات.
  • مدرسة بوعنانية الطالعة الكبيرة — بُنيت 1350-1357 على يد السلطان المرينيّ أبو عنان فارس. زليج، جصٌّ منحوت، خشب أرزٍ مزخرف — تحفةٌ مطلقة.
  • مدرسة العطّارين قرب القرويّين — 1325، الأسرة المرينيّة. أرقى المدارس الفاسيّة.
  • جامعة القرويّين فاس البالي — أقدم جامعةٍ في العالم (859). المسجد متاحٌ للمسلمين، المكتبة مرمَّمة سنة 2016.
  • فندق النجّارين ساحة النجّارين — خانٌ من القرن الثامن عشر حُوِّل إلى متحف الخشب وفنون الخشب (مؤسّسة كريم العمراني).
  • سوق الصفّارين ساحة الصفّارين — صوت المطارق على النحاس، دون انقطاع، منذ القرن الرابع عشر.
اليونسكو 1981 إدريسيّ مرينيّ مدينةٌ عتيقة حيّة

VI. المصادر

  1. UNESCO World Heritage Centre — مدينة فاس العتيقة — المعيارَان (ii) و(v). إدراج 1981. — رابط.
  2. دار الصانع — خريطة حرف فاس — جهة فاس-مكناس. — رابط.
  3. علي بن أبي زرع — روض القرطاس — أخبار فاس، كُتِبت نحو 1325..
  4. ADER-فاس — وكالة تخفيف الكثافة وتأهيل مدينة فاس العتيقة..