i. أربع مدارس، حركةٌ واحدة
الفخّار المغربيّ يغطّي البلاد كلّها، لكنّ أربع مدن تركّز هويّته: آسفي، فاس، سلا، تامݣروت. لكلٍّ منها طينُها وأكاسيدُها ونقوشُها وأشكالُها. وتشترك كلّها في الطهي المزدوج: طهيٌ أوّل يطهو الطين، وثانٍ يثبّت المينا.
معرض
مرّر ←فيديو · الحركة في تنفيذها
قابلٌ للاستبدالii. آسفي، عاصمة الخزف
على الساحل الأطلسيّ، على بعد 250 كلم جنوب الدار البيضاء، تجمع تلّة الفخّارين بآسفي منذ قرنٍ عشراتِ الأفران والورشات. تقنية الطهي المزدوج مركزيّةٌ هنا: يُشكَّل الطين ويُدار على الدولاب ثمّ يُطهى ― يخرج "البسكويت" أبيض ―؛ ثمّ يُطلى بالأكاسيد (الكوبالت، المنغنيز، النحاس) ويُملّى، ثمّ يُعاد طهيه. الطهية الثانية تطلي السطح.
تنتج آسفي معظم الطواجين الزخرفيّة التي تُباع للسيّاح، وكذلك مزهريّاتٍ وأطباقًا ومنافضَ وسلطانيّاتٍ عاليةَ الجودة. شعار آسفي هو السلطانيّة المملّاة بالأبيض والأزرق بنقوشٍ نباتيّة، إرثُ تأثيراتٍ عربيّة-أندلسيّة.
iii. فاس، الأزرق الكوبالتيّ
أزرق فاس من أبرز العلامات البصريّة في الخزف المغربيّ. على مينا بيضاء معتّمة (قصديريّة)، يرسم الصانع بالكوبالت نقوشًا هندسيّة ممزوجةً بكتاباتٍ خطّيّة. أطباقٌ وجرارٌ وقُلَلٌ وصوانٍ. ويرافق أزرق فاس الزليجَ أيضًا: نجده في النافورات والأفاريز.
iv. تامݣروت، الأخضر بالنحاس
على بعد 18 كلم جنوب زاݣورة، في وادي درعة، يحتضن قصرُ تامݣروت مدرسةً فريدةً بالمغرب. يُطهى الفخّار هنا بمينا من أكسيد النحاس تمنح أخضرَ عميقًا غيرَ منتظم، يتدرّج من اليشم إلى الفيروز. القطع رَيفيّةٌ عمدًا ― حوافُّ غيرُ منتظمة، طلاءٌ متفاوت. وصارت من العلامات الجماليّة للتصميم المتوسطيّ المعاصر.
v. سلا، الطاجين البلديّ
مع أنّ جلّ الأسر المغربيّة تملك طاجينًا، فإنّ معظم المطليّة منها أغراضٌ زخرفيّة. الطاجين الحقيقيّ للطهي ― الطاجين البلديّ ― غيرُ مزخرف، من طينٍ خامٍ غيرِ مطليّ، يُطوَّق أحيانًا بالحديد. وكانت سلا منتجَه الرئيسَ طويلًا. ترتفع الحرارة ببطءٍ وانتظام، ويكثّف الغطاء المخروطيّ البخار: عبقريّةٌ حراريّةٌ لغرضٍ عمرُه ألف عامٍ على الأقلّ.
vi. على الدولاب
الحركة تكاد تكون كونيّة: كرةُ طينٍ على الدولاب، راحتان مبلّلتان، صعودٌ بطيءٌ للأسطوانة، توسيعٌ، تشكيلُ العنق. لكن في تامݣروت يُدار الدولاب غالبًا بالقدم والصانعُ جالسٌ أرضًا. وفي آسفي يُعمل وقوفًا على دواليبَ كهربائيّة. الأفران بالحطب، وأحيانًا لا تزال بنوى الزيتون أو روث الإبل، تُغذّى من الخارج. ويدوم الطهي من ثماني إلى ستّ عشرة ساعة.
طاجين بلديّ أم طاجين زخرفيّ؟
طاجين الطبخ من طينٍ غير مملّى ― حافّةٌ سميكة، لونٌ مغريّ، يُطوَّق أحيانًا بسلكٍ حديديّ للحدّ من التشقّق. إذا طُرِق رنّ رنينًا مكتومًا. أمّا الطاجين المطليّ اللامع فزخرفيٌّ محض: الطهي في المينا يطلق أكاسيدَ قد تكون سامّة.
المصادر
- ويكيبيديا، الصناعة التقليديّة المغربيّة ― الفخّار ― https://fr.wikipedia.org/wiki/Artisanat_marocain
- كنوز المغرب، فخّار آسفي ― https://les-tresors-du-maroc.fr/
- وزارة السياحة والصناعة التقليديّة ― استراتيجيّة 2021–2025 ― https://mtaess.gov.ma/fr/artisanat/
- MDA ― برنامج التميّز للفخّار والخزف 2026 ― https://mda.gov.ma/fr/