جامع الفنا — حرفيًّا «جمع الموتى»، اسمٌ تتباين فرضيّاته اللغويّة — هي الساحة البيضويّة الكبرى لمدينة مرّاكش العتيقة. ومنذ القرن الثاني عشر على الأقلّ، وهي مسرحٌ يوميّ يجتمع فيه الحكواتيّون (الحلايقيّة) والموسيقيّون ومروّضو الأفاعي والعشّابون والبهلوانات ومروّضو القرود وكتّاب العرائض والعرّافات. وليست معلمًا: إنّها ممارسة، عادةٌ ألفيّة للفضاء العامّ المغربيّ.
معرض
مرّر ←فيديو · الحركة في الصورة
يُستبدَلi. التاريخ
مذكورةً أوّل مرّة في الأخبار المرابطيّة في القرن الثاني عشر، تناوبت الساحة بين وظائف تجاريّة وعسكريّة واحتفاليّة. وفي عهد الموحّدين، استضافت أحيانًا إعداماتٍ علنيّة (ومن هنا إحدى الفرضيّات اللغويّة)؛ وفي عهد السعديّين والعلويّين، عادت ساحة تجارةٍ وفرجة. وفي عهد الحماية، أُدرِجت في التصميم العمرانيّ المحافظ لمرّاكش، ما يحميها.
ii. الحياة اليوميّة
تعمل الساحة بنظامين يوميّين: نهاريّ (أكشاك عصير البرتقال، الأعشاب الطبّيّة، النقّاشات، الكتّاب، العرّافات) وليليّ (مطابخ الشارع، فرق موسيقى ݣناوة والأمازيغيّة، الحكواتيّون، الحلقات — دوائر مستمعين حول راوٍ). ولحظة الغروب المفصليّة، نحو السادسة-السابعة مساءً، ترى الساحة تتحوّل في دقائق.
iii. الحلايقيّة — الحكواتيّون
الساحة من آخر أماكن العالم حيث يُنقَل تقليد الحكاية شفويًّا. ويسرد الحلايقيّة ألف ليلة وليلة، وسير الأولياء، وحكاياتٍ مغربيّة شعبيّة. ويعطي جمهورهم، الواقف في حلقة، ما يشاء في النهاية. ونقل هذه الممارسة اليوم حرج: إذ لم يبقَ سوى بضعة حكواتيّين نشطين، منهم عبد الرحيم المكوري، الذي تكوّن على يد محمد باريز المتوفّى سنة 2003.
iv. الصون
أتاح إدراج اليونسكو وضع خطّة تدبير جامع الفنا، التي تنظّم شغل الساحة، وتحمي الفنّانين التقليديّين، وتحدّ من الزحف التجاريّ. ومؤسّسة جامع الفنا، المُنشأة سنة 2002، توثّق الممارسة وتدير برنامج نقلٍ إلى الحلايقيّة الشباب. وقد جنّب زلزال 2023 الساحةَ نسبيًّا.